عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
226
معارج التفكر ودقائق التدبر
( 18 ) التدبّر التحليلي للدرس الرابع عشر من دروس سورة ( الزّمر ) الآيتان ( 36 و 37 ) قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 36 إلى 37 ] أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 36 ) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ ( 37 ) القراءات : ( 36 ) قرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو جعفر : [ عباده ] بالجمع . وقرأها باقي القراء العشرة : عَبْدَهُ بالإفراد . والمؤدّى واحد ، لأنّ النكرة المضافة إلى المعرفة تعمّ . وقد يكون المراد بالإفراد الرّسول ، وبالجمع أتباعه المؤمنون المسلمون ، فيكون بين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد . تمهيد : تشعر الآية الأولى من هذا الدّرس أنّ كبراء مشركي مكة كانوا يدبّرون مكايد للتّخلّص من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويضطّهدون الّذين آمنوا به ويخوّفون الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين من أن تنزل بهم آلهتهم بأسا أو ضرّا أو شرّا ، فأبان اللّه عزّ وجلّ للجميع بأسلوب الاستفهام التّقريريّ أنّه كاف عبده وعباده ، تحميهم من كلّ سوء لا يقضيه أو يأذن به ، فهو الرّبّ الذي بيده مفاتيح كلّ شيء ، والمهيمن بصفات ربوبيّته على كلّ شيء . وبعد هذا الاستفهام التّقريريّ لوّح اللّه عزّ وجلّ للّذين يخوّفون الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والّذين آمنوا به واتّبعوه بآلهتهم ، بأنّه بعزّته سينتقم منهم ، بعد أن يحكم عليهم بالضّلال الّذي يستحقّون بسببه الانتقام ، فمن يحكم اللّه عليه بالضّلال فلا أحد يستطيع أن يحكم له بالهداية ، ومن يحكم اللّه له بالهداية فما له من مضلّ .